الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

451

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

اللَّهً وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ والرَّسُولِ » وقال : ولَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وإِلى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ولَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلاً . وفي شرح الآيات الباهرة ( 1 ) : قال محمّد بن يعقوب ، عن الحسن بن محمّد - بإسناده - عن رجاله ، عن بريد بن معاوية العجليّ قال : سألت أبا جعفر - عليه السّلام - عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « إِنَّ اللَّهً يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلى أَهْلِها وإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ » قال : إيّانا عنى ، أن يؤدّي الإمام الأوّل إلى الإمام الَّذي بعده ما عنده من العلم والكتب والسّلاح . وقال ( 2 ) : « إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ » الَّذي في أيديكم . ثمّ قال للنّاس : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهً وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ . » إيانا عنى خاصّة . ثمّ أمر جميع المؤمنين بطاعتنا إلى يوم القيامة إذ يقول : « فإن خفتم تنازعا في أمر فردّوه إلى اللَّه والرّسول وأولي الأمر منكم . » كذا نزلت ، وكيف يأمرهم اللَّه - عزّ وجلّ - بطاعة ولاة الأمر ويرخّص في منازعتهم ؟ ! إنّما قيل ذلك للمأمورين ( 3 ) الَّذين قيل لهم : « أَطِيعُوا اللَّهً وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ . » . وممّا ورد من أن ولاة الأمر بعد النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - هم الأئمّة الاثنا عشر - صلوات اللَّه عليهم - ما نقله الشّيخ أبو عليّ الطَّبرسيّ - قدّس اللَّه روحه - في كتابه إعلام الورى بأعلام الهدى ( 4 ) قال : حدّثنا غير واحد من أصحابنا ، عن محمّد بن همام ، عن جعفر بن محمّد بن مالك الفزاريّ ، عن الحسن بن محمّد بن سماعة ، عن أحمد بن الحارث ، عن المفضّل بن عمر ، عن يونس بن ظبيان ، عن جابر بن يزيد الجعفيّ قال : سمعت جابر بن عبد اللَّه الأنصاريّ يقول : لمّا نزلت « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهً وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ » قلت : يا رسول اللَّه ، قد عرفنا اللَّه ورسوله ، فمن أولي الأمر الَّذين قرن طاعتهم بطاعتك ؟ فقال - صلَّى اللَّه عليه وآله - : هم خلفائي - يا جابر - وأئمّة المسلمين بعدي . أوّلهم عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - ثمّ الحسن ، ثمّ الحسين ، ثمّ عليّ بن الحسين ،

--> 1 - تأويل الآيات الباهرة ، مخطوط / 49 . 2 - النساء / 58 . 3 - المصدر : « المأمورين » بدل « ذلك للمأمورين » . 4 - نفس المصدر والموضع .